الإيجي
103
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
شيئا تلحقه القبلية والبعدية لذاته غير ما يقال له في العرف انه متقدم ومتأخر كالأب والابن وهو شيء لا يمكن أن يصير قبله بعد ولا بعده قبل ) لان ما تقتضيه ذات الشيء يستحيل انفكاكه عنه ( وأما هذه الأشياء ) التي توصف في المتعارف بالقبلية والبعدية ( فيمكن فيها ذلك ) أعنى أن يصير قبلها بعد وبعدها قبل ( لأنا لو فرضنا جوهر الأب من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل ذلك ) أي قبل الابن ( ولا بعده بل نسبة ) جوهره إلى القبلية والبعدية على سواء وكذا الحال في جوهر الابن فإنه من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل الأب أو بعده ( فهذه ) الأشياء ( انما يلحقها التقدم والتأخر بسبب ذلك الامر ) الّذي تلحقه القبلية والبعدية لذاته ( فكان الأب متقدما لكونه في زمان متقدم والابن متأخرا لكونه في زمان متأخر ولو لم يلاحظ ذلك ) أي لو لم يلاحظ وقوعهما في ذلك الامر الذي هو معروض بالذات للقبلية والبعدية ( بل اعتبر الذاتان ) أعنى جوهري الأب والابن ( من حيث
--> لا يستلزم امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر فاعتبر الحركة والجسم وغاية ما يتكلف ان يقال إنه لما يبين ان عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس منشؤه ذاتيهما فلا بد له من منشأ حقيقي بالضرورة ولما علم ضرورة ان منشأه المنشأ الحقيقي له أعني الامتداد الّذي لا يقبل لذاته الاجتماع بل بعض أجزائه مقدم وبعضه مؤخر لذاته كما ينبه عليه انقطاع سؤال وجه تقدم ولادة زيد على ولادة عمرو وإذا انتهي الجواب إلي ان ولادة زيد في سنة ثمانين وولادة عمرو في سنة تسعين على ما سبق في مباحث الحدوث يكون جزؤه المقدم ظرفا للأب وجزؤه المؤخر ظرفا للابن أقام قوله فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته مقام فلا بد من شيء آخر يكون منشأ لهما لذاته لأنه هو الدال على وجود الزمان بزعمهم فتأمل واعلم أن اللازم من الدليل على تقدير تمامه زيادة القبلية على الأمور المذكورة وأما وجودها فلم يتعرض له في الاستدلال حتى يثبت وجود معروضه أعنى الزمان والمسطور في كتب القوم بعد الاستدلال على زيادتها بما ذكر انها وجودية لأنها نقيض اللاقبلية كما مر مثله مرارا فتقرير المصنف قاصر ( قوله لان ما يقتضيه ذات الشيء يستحيل انفكاكه عنه ) أي اقتضاء تاما كما يتبادر عند الاطلاق وأما إذا لم يكن الاقتضاء تاما فقد ينفك المقتضي عنه لمانع كتخلف البرودة عن الماء